السيد كمال الحيدري

401

رسائل فقهية

ومن الواضح أنّ تشخيص أيّ واحد منهما إنّما يكون من خلال الرواة عنهم ، وقد اتّفقت الكلمة على أنّ المذكور في هذه الرواية هو البطائني ، وهو نفسه المذكور في الرواية السابقة . الرواية السادسة : عن عليّ بن محمّد ، عن عبد الله بن إسحاق العلوي ، عن الحسن بن عليّ ، عن محمّد بن سليمان الديلمي ، عن عيثم بن أسلم النجاشي ، عن أبي بصير قال : « سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الصلاة في الفراء ؟ فقال : كان عليّ بن الحسين ( ع ) رجلًا صرداً « 1 » لا يُدفئه فراء الحجاز ، لأنّ دباغها بالقرظ « 2 » ، فكان يبعث إلى العراق فيؤتى ممّا قبلكم بالفرو فيلبسه ، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه ، فكان يُسأل عن ذلك ؟ فقال : إن أهل العراق يستحلّون لباس الجلود الميتة ، ويزعمون أنّ دباغه ذكاته » « 3 » . إنّ ظاهر هذه الرواية هو أنّه ( ع ) كان ينتفع بالميتة . نعم ، يوجد تفصيل بين اللبس في غير الصلاة وبين اللبس في الصلاة ؛ حيث يلقي الثوب في حال الصلاة ، وهذا يعني : جواز الانتفاع بالميتة . ولكن ربّما يُقال : إنّ هذه الرواية ليست بصدد هذا الموضوع ؛ باعتبار أنّ الإمام ( ع ) كان يشتري هذا الجلد من سُوق المسلمين وهو محكوم بالطهارة ، أي : مُذكّى ، فهو جائز اللبس في جميع الأحوال ، ولا يبقى سوى أن نسأل عن السرّ في نزع الثوب في أثناء الصلاة مع كونه ( ع ) يشتريه من أسواق المسلمين . والجواب هو : أنّ الاحتياط حسن على كلّ حال ، فإنّ الإمام ( ع ) كان يعلم بوجود من يقول بأنّ الدباغة تطهّر جلد الميتة وأنّه يباع في العراق ،

--> ( 1 ) الصرد بفتح الصاد وكسر الراء : من يجد البرد سريعاً . انظر : مجمع البحرين ، للبحراني : ج 3 ص 85 . ( 2 ) القرظ : ورق السلَم يُدبغ به الأديم . انظر : مجمع البحرين ، للبحراني : ج 4 ص 289 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، للحر العاملي : ج 4 ص 462 ص 4 .